راحلٌ لم يرحل أثره: الأستاذ عبدالعزيز محمد عبدالهادي السروري.. صوت الإيمان ومربي الأجيال
الرجال العظماء لا يغيبهم الموت؛ بل تظل سيرتهم العطرة تفوح في الأرجاء، وتظل بصماتهم محفورة في زوايا الأرض وقلوب البشر. وفي تاريخ قرية يهوسن، يبرز اسم الأستاذ والخطيب والمربي الفاضل: عبدالعزيز محمد عبدالهادي السروري (تغمده الله بواسع رحمته)، كمنارة علم وتقوى، وشخصية استثنائية وهبها الله القبول والمحبة لدى الجميع.
كان ولا يزال لقرية يهوسن وأهلها كـ "الربيع الواعد" الذي يمنح الدفء والخير أينما حل، تاركاً وراءه إرثاً من العطاء لا يُنسى وبصمات تعجز الكلمات عن ردها.
محراب الوعظ وصوت القرآن الشجي
لم يكن الأستاذ عبدالعزيز خطيباً عادياً، بل كان صوتاً إيمانياً يتردد صداه في مسجد القرية والمناطق المجاورة لها، فينفذ مباشرة إلى سويداء القلوب. كان لخطبه الواعية تأثيرها البالغ في النفوس، يشدّ السامعين بجاذبية حديثه ويجبرهم على الإصغاء والمتابعة.
أما في تلاوة القرآن الكريم، فقد حباه الله صوتاً عذباً، شجياً، خاشعاً، أبكى الكثير من المصلين خشيةً وتدبراً، ليكون بحق معلماً ومربياً قادراً على صياغة الوجدان وتقريب القلوب إلى خالقها.
ملامح الطهر: حنان التواضع وبراءة الابتسامة
تجلت عظمة الراحل في قربه الشديد من الصغير والكبير؛ فقد كان حنوناً، طيب النفس، مرحاً، وأباً أخاً وصديقاً للجميع. لم تفارق ابتسامة البراءة شفتيه يوماً، وكانت تلك الابتسامة المغروسة في ملامحه مفتاحاً لدخول قلوب الناس دون استئذان.
عاش متواضعاً، يحب الخير للناس كما يحبه لنفسه، وجاد على قريته بالكثير من المزايا بكرمه الحاتمي وسماحته المعهودة.
صورة محفورة في ذاكرة يهوسن
تنقل لنا الصورة المرفقة الملامح المهيبة للأستاذ الغالي عبدالعزيز محمد عبدالهادي؛ بزيّه اليمني التقليدي والعمامة البيضاء التي تعكس وقار العلماء والمربين، وتلك النظرة الحانية الممتلئة بالسكينة والرضا. إنها الصورة التي يفتخر بها أبناء القرية وتعتز بها جبال يهوسن كرمز من رموز الأصالة والوفاء.
تغمده الله بواسع رحمته وغفرانه، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء، وجزاه عن قرية يهوسن وأهلها وأجيالها خير الجزاء. ستبقى في قلوبنا يا أبي الغالي ربيعاً متجدداً لا يذبل.

تعليقات
إرسال تعليق