يهوسن الحصينة: الأهمية العسكرية عبر التاريخ وقائمة المعالم الخمسة الأثرية

 

تتميز قرية "يهوسن" بوسطية فريدة في موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتنفرد بطبيعتها الجبلية الشاهقة التي تعانق السحاب. إن هذا الارتفاع المهيب، إلى جانب انتشار آثار المساجد والقرى القديمة المتربعة على قمم جبالها، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن "قرية يهوسن" كانت محطة جذب رئيسية ومستقراً سكانياً حيوياً عبر المراحل التاريخية المختلفة؛ حيث تورد العديد من المصادر التاريخية أن هذه المساكن والحصون والقرى تمتلك تاريخاً عريقاً وموغلاً في القدم.




​أولاً: الجغرافيا العسكرية لـ يهوسن في عهد الوجود التركي

​برزت الأهمية الجغرافية والعسكرية للمنطقة بشكل جلي في عهد التواجد العسكري العثماني (التركى) في اليمن؛ حيث استفاد الجيش التركي من تحصينات المنطقة الطبيعية وموقعها المشرف خلال فترات الإعداد والتهيئة للمواجهات الحربية ضد قوات الاحتلال الإنجليزي المتمركزة في المناطق الجنوبية.

​وقد اتخذ الوجود العسكري التركي من جبال وحدود قرية يهوسن نقطة ارتكاز استراتيجية وممراً آمناً لتجميع وحشد قواته وتنظيم خطوطه الدفاعية والهجومية. ومن الدلائل البصرية على علوّ هذا الموقع الاستراتيجي وإشرافه العسكري، أن الناظر من قمم يهوسن ليلاً يستطيع أن يرى مشارف عدن، والصلو، ومطران، والسمسرة بكل وضوح وجلاء.

​ثانياً: شواهد ومعالم من أحشاء التاريخ (السجل الأثري الخماسي)

​تزخر يهوسن بالعديد من المعالم والشواهد الأثرية، البارزة منها والمخزونة في أحشائها الثرية، والتي تعكس المكانة التاريخية المتقدمة التي تبوأتها القرية في الأزمنة الغابرة. وتتمثل أهم هذه المعالم في خمسة شواهد رئيسية:

​1. الحاضرة المفقودة في "قحفة صالح"

​تحتوي قرية "قحفة صالح" على شواهد أثرية كثيرة ومتنوعة ترجع إلى الحضارة اليمنية القديمة. وقد أثبتت المكتشفات والشواهد السطحية العثور على بقايا تدل على أنه كان هناك تجمع سكاني وقرية تاريخية كبرى قامت في هذا الموضع.

​2. معالم المقبرة والضريح المسور

​يوجد في المنطقة آثار لمقبرة تاريخية قديمة، يبرز فيها معلم لقبر مسور ومحاط بالحجارة العتيقة المتقنة، ويُعتقد تاريخياً ومحلياً أنه يعود لأحد السادة الأجلاء والشخصيات المرموقة في الحضارات القديمة للمنطقة.

​3. آثار قمة جبل صالح والأقحاف (الحصن والمنارة)

​على قمم جبل صالح ومنطقة القحاف، تنتصب "المنارة البارزة" كمعلم هندسي شامخ، وتحتوي القمة على آثار لبقايا مبانٍ عتيقة، وأسوار دفاعية محكمة، ومدافن أرضية مخفية لحفظ الحبوب، وبرك مائية صخرية لحفظ مياه الأمطار، مما يدل على نظام عيش متكامل وحصين.

​4. مسجد المعشر والطراز المعماري البديع

​تضم القرية مساجد تاريخية بنيت وفق طراز معماري يمني بديع وفريد، يعود تاريخها إلى أزمنة موغلة في القدم وتتحدى عوادي الزمن، وفي مقدمة هذه الدور الدينية "مسجد المعشر" بطابعه الهندسي الاستثنائي الذي يعكس أصالة الفن الإسلامي القديم.

​5. القباب والمزارات (ملتقى التصوف)

​تنتشر في أرجاء المنطقة الكثير من المزارات والقباب الأثرية العتيقة، والتي كان يؤمها ويقصدها أبناء قرية يهوسن وأبناء المناطق والقرى المجاورة على حد سواء، مما يقدم دليلاً تاريخياً قاطعاً على أن يهوسن شهدت حركة فكرية وفقهية مزدهرة، وكانت مركزاً نشطاً من مراكز التصوف في بلاد الحجرية وتعز.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قرية يهوسن الفاتنة: حيث يعانق التاريخ سحر الطبيعة والتراث

عتاد الأرض وهندسة الكفاح: دليل الأدوات الزراعية التقليدية في يهوسن

أصوات الحنين والطواحين: أهازيج المرأة الريفية في رعيها وغربتها ومطاحنها بيهوسن