المشاركات

ترانيم المرأة الريفية في يهوسن: زفرات الشوق وعزة النفس على ضفاف السوايل والأكراف

  أذا كان للريف قيثارة تنبض بالصدق والكبرياء، فهي صوت المرأة الريفية في قرية يهوسن وبلاد الحجرية. لم تكن هذه الأهازيج مجرد كلمات تُقال لقطع وقت العمل، بل كانت "موجزاً أنبائياً" مصاغاً بالشجن والأنفة، يسرد تفاصيل الاغتراب القسري للأزواج، ويصف كفاح الصبا، ويرسم بجرأة عفوية طهر الحب، ومكابدة العيش شح المياه. ​وفي هذه القراءة التوثيقية، نُبحر في أعماق هذه الترانيم مع تفكيك معانيها البليغة: ​1. ثورة العُمر الضائع: عتاب لاهب لعواصم الاغتراب ​حين يطول غياب الزوج المغترب، ترفض المرأة الريفية أن تُختزل حياتها في أموال أو هدايا تُرسل عبر المسافات. إنها تطلقها صرخةً عالية مدوية: «مشتيش ثياب ولا فلوس ربابي» (لا أريد ثياباً ولا أموالاً)، فـ «ما هوش بهجرك يوم من شبابي» (ما الفائدة من هذا الهجر الذي يسرق أيام صباي؟). ​وتتحسر بمرارة على سنين عُمرها التي «جزع» (مرت وانقضت) في مجرد انتظار الرسائل، قائلةً بأسى يذيب القلوب: ​ غبني على عمري جزع رسايل شيبتني وانا وليد جاهل ​ (وتعني بـ "وليد جاهل" أنها كانت لا تزال صغيرة غرة، فضاع شبابها في الانتظار). ​ثم تلتفت بنقدها الساخ...

أصوات الحنين والطواحين: أهازيج المرأة الريفية في رعيها وغربتها ومطاحنها بيهوسن

صورة
  إن القيمة الجمالية للمهاجل الزراعية في قرية يهوسن وعزل بلاد الحجرية لا تأتي من كونها إرثاً متوارثاً وحسب، بل لأنها مرآة صادقة تنبض بأجواء كل فصل وموسم؛ فكل تفصيل في الحياة اليومية له أهزوجته الخاصة. وإذا كان الرجال يصدحون خلف المحراث، فإن للمرأة الريفية سيمفونيتها الراسخة في الأذهان، والتي ترافقها في أصعب لحظات عملها: من رعي الأغنام والاحتطاب، إلى زفرات الشوق خلف المغتربين، وصولاً إلى طحن الحبوب خلف الرحى التقليدية. ​1. أهازيج الاحتطاب والرعي: خضرة الوديان ودموع الأحباب ​أثناء خروج المرأة الريفية في أوقات رعي الأغنام أو عند الاحتطاب وتقليم الأشجار لتجميع حطب الموقد تحت زخات المطر، تتمازج أصواتها العذبة مع الطبيعة الخضراء لتردد واحدة من أكثر الأغاني الشعبية رسوخاً وشجناً، مستحضرةً "وادي الضباب" الشهير: ​ وادي الضباب ماءك غزير سكاب نصه مطر.. ونصه دموع الاحباب ​2. لوعة الفراق والأسى: بواكي المغتربين في ليالي السهر ​ولأن الهجرة كُتبت على أبناء هذه التضاريس، فقد كانت المرأة الريفية في يهوسن وذبحان هي الحارس الوفي لانتظار الغائبين. ومن بين جدران البيوت الحجرية، تصعد زفر...

أصالة المدرج: طقوس زينة الأثوار وحكمة الفلاح في مواجهة "الهجاري"

صورة
  ​مع إشراقة الموسم الزراعي المبكر في قرية يهوسن وبلاد الحجرية، لا تنشط أسواق الأدوات التقليدية فحسب، بل تتجه أنظار الفلاحين نحو أسواق البقر لشراء الثيران القوية؛ حيث ترتفع بورصة أسعارها لتصل حدود 200 ألف ريال للثور الواحد. وهناك، في تفاصيل رعاية هذه الأنعام، تتجلى طقوس من المحبة والوفاء لا يعرفها إلا أبناء الأرض. ​طقوس الفجر: السمن البلدي وزينة "التشقير" العطرية ​يستذكر الحاج قائد سيف ملامح من الماضي الجميل الذي يفيض بحسن المعاملة والتدليل لشركاء الأرض؛ فمع حلول موسم بذر الحبوب («الذري»)، يبكر الفلاحون فجراً لإخراج الأثوار من الحظيرة لتتشمس في هدوء الصباح، ثم يقومون بغسلها بالماء النقي وتقديم الأعلاف والماء لها. ​وبعدئذٍ، تأتي طقوس التزيين الفريدة؛ حيث يُرش ظهر الثور ورأسه بـ السمن البلدي ويُمسح به جيداً، ليعقب ذلك طقس «التشقير» ؛ والتشقير في عرفنا هو جمع باقة من أجمل الأعشاب العطرية المتوفرة في وادي القرية—مثل الريحان (الشور) والزعفران وغيرهما—ثم صرّها وتربيطها بعناية على رأس الثور ليفوح عطراً، وينطلق نحو «الحول» بكل نشاط وحيوية مقبلاً على الميدان. وهنا يصدح الفلاح زا...

عتاد الأرض وهندسة الكفاح: دليل الأدوات الزراعية التقليدية في يهوسن

صورة
  ​مع إشراقة الموسم الزراعي الخصيب والمبكر، تدب حياة استثنائية في شرايين قرية يهوسن وبلاد الحجرية؛ حيث تنشط الأسواق الشعبية وتتحول ورش "الحدادة" والنجارة التقليدية إلى خلايا نحل لا تهدأ. هناك، تصطف السواعد لتجهيز وتشكيل عتاد الفلاح وأدواته التي توارثها كابراً عن كابر، لتعيد رسم ملامح العلاقة الأبدية بين الفلاح ومدرجاته المعلقة. ​وفيما يلي دليل توثيقي شامل، يشرح هندسة ووظائف هذه الأدوات الريفية العريقة: ​أولاً: منظومة المحراث التقليدي (النِّبال وأجزاؤه) ​1. النِّبال (المحراث) ​هو الأداة الإستراتيجية والرئيسية لشَق التربة وقطعها، ويُجر عادة بواسطة الثيران، أو الأبقار، أو الحمير. يتكامل في صنعه نجار القرية الذي يصنع أجزاءه الخشبية، والحداد الذي يجهز نصله المعدني الصارم. يُستخدم النبال لتهيئة الأرض وتقليبها قبل بذر الحبوب، ويحرص الحداد على إبقاء حدّه حاداً لمواجهة الصخور والتربة الصلبة. (كما يظهر في الملفين المرئيين:  ​2. السَّاقَة ​ذراع خشبي طويل ومتين، يُثبت كجزء محوري ضمن هيكل النِّبال ، ليربط بين جسم المحراث والحيوان الذي يجره. تساعد الساقة البتول (الحارث) في توجيه الم...

ثالوث الأرض المقدس: الفلاح والثور والمحراث.. وسيمفونية الكفاح في ربا يهوسن

  لا يمكن لمن يتأمل مدرجات قرية يهوسن وربا الحجرية الخصيبة أن يخطئ ذلك الرابط الوجداني العجيب الذي يجمع بين الفلاح، وثوره، ومحراثه، وفي قلب هذا المشهد التجلي الأسمى لكفاح المرأة الريفية الفاضلة. إنها ليست مجرد علاقة عمل عابرة، بل هي "علاقة ارتباطية" تفيض بالعشق، والولع، والشجن؛ صاغها الإنسان الريفي في أهازيج ومهاجل وزوامل تُعد من أثمن كنوز الفلكلور الشعبي الذي يوثق تلاحم البتول مع أرضه وشريكة كفاحه وأدواته. ​"المَهرَد": طهر المرأة الريفية وأيقونة الجمال الكادح في الحقول ​في غمرة العمل والمشقة بالمدرجات الزراعية، تبرز صورة «المَهرَد» كأيقونة فريدة تعكس عظمة المرأة الريفية؛ والمَهرَد هي المرأة الأصيلة التي تضع على وجهها مسحوقاً تقليدياً أصفر اللون يُسمى «العُصفر» ، حيث يُطحن ويُخلط مع قليل من الماء ثم يُمسح به الوجه ليمنحه صبغة صفراء تشبه لون الكركم. وفي الأيام التي لا يتوفر فيها العُصفر، تستعيض عنه بـ «الهُرد» (الكركم الحجري). ​ولا تقف هذه المادة كزينة وجمال فحسب، بل إن لها وظيفة علمية هامة؛ إذ تعمل كواقي طبيعي يحمي بشرة المرأة من أشعة الشمس القاسية والشديدة وت...

طقوس الأرض والسياسة: عادات "يوم الصراب" وجسارة المهاجل السياسية في يهوسن

  إذا كان لـ "أيام الصراب" في قرية يهوسن وبلاد الحجرية نكهتها الأدبية في الحقول، فإن لها في قلوب المزارعين وبيوتهم شأناً عظمياً؛ إذ يُعتبر هذا اليوم بمثابة وليمة ومهرجان اجتماعي تتداخل فيه قيم التكافل الصادق، والأنفة الريفية، والعادات الحازمة التي تنظم الحياة الأسرية، وصولاً إلى توثيق المحطات السياسية والتاريخية عبر حناجر الفلاحين. ​"الحنذور": مائدة الكرم ومكافأة السواعد السمر ​لا يذهب المزارعون إلى حقول يهوسن في أيام الصراب كأُجراء، بل يلبون دعوة صاحب الأرض مسرورين بروح الجوار والأقارب. وتتنوع أشكال هذا العون بين: ​ "السُّخرة": وهو العمل التعاوني الطوعي بلا مقابل. ​ "الضَّهاء": وهو نظام تبادل العون (قضاء يوم عمل بيوم مثله). ​وتقديراً وتكريماً لهذه السواعد التي تبذل الجهد والمشقة دون كلل، يحرص صاحب العمل على إعداد وجبة غداء دسمة للغاية، غنية باللحم والسمن الحري، وينقلها مع أسرته إلى موقع الحصاد، وتُعرف هذه المائدة بـ "الحنذور" . ​ولأنها مائدة استثنائية لا تظهر إلا في أوقات الشدة والعمل الإستراتيجي، فقد ارتبطت بموسمين فقط: (ا...

أصوات الحقول وأشجان الحصاد: "مهاجل الصراب" وتراثها الأدبي في يهوسن

صورة
 ​يرتبط الإنسان في قرية يهوسن بأرضه ارتباطاً وجودياً، ويتجلى هذا التلاحم في أبهى صوره خلال "أيام الصراب"—وهي الأيام المجيدة لجني المحاصيل الزراعية وحصاد خيرات الأرض. في هذه المواسم، لا تحتفي يهوسن بالثمر فحسب، بل تصبح حقولها ومدرجاتها الخضراء مسرحاً مفتوحاً للفن والأدب؛ حيث تصدح حناجر الرجال والنساء بـ "المهاجل والزوامل" الشعبية، التي تُلهب الحماس وتحكي بواقعية وعمق تفاصيل الحياة الريفية. ​الخصوصية العروضية لمهجل الصراب الصباحي ​يلاحظ المتتبع لـ "المهجل الصرابي الصباحي" الذي يبدأ بعبارة «واليوم والله.. واليوم دائم»، أنه يحمل خصوصية أدبية تفرده عن بقية المهاجل الزراعية الأخرى. فمن الناحية العروضية، يُعد هذا المهجل فريداً في تعرضه لما يسميه علماء العروض بـ «الإكفاء» (وهو تنوع حرف الروي مع اتحاد ما قبله)، حيث اعتمدت قوافيه على "حرف التأسيس" و"الدخيل" دون الالتزام بروي واحد ثابت (مثل: دائم، سحائب، سائر، حوائج، نخائل). ​التأسيس: هو الألف الواردة في كلمة (دائم)، والتي يفصل بينها وبين الروي حرف متحرك. ​الدخيل: هو الحرف المتحرك (كالهمزة) الواقع...

راحلٌ لم يرحل أثره: الأستاذ عبدالعزيز محمد عبدالهادي السروري.. صوت الإيمان ومربي الأجيال

صورة
  الرجال العظماء لا يغيبهم الموت؛ بل تظل سيرتهم العطرة تفوح في الأرجاء، وتظل بصماتهم محفورة في زوايا الأرض وقلوب البشر. وفي تاريخ قرية يهوسن ، يبرز اسم الأستاذ والخطيب والمربي الفاضل: عبدالعزيز محمد عبدالهادي السروري (تغمده الله بواسع رحمته)، كمنارة علم وتقوى، وشخصية استثنائية وهبها الله القبول والمحبة لدى الجميع. ​كان ولا يزال لقرية يهوسن وأهلها كـ "الربيع الواعد" الذي يمنح الدفء والخير أينما حل، تاركاً وراءه إرثاً من العطاء لا يُنسى وبصمات تعجز الكلمات عن ردها. ​محراب الوعظ وصوت القرآن الشجي ​لم يكن الأستاذ عبدالعزيز خطيباً عادياً، بل كان صوتاً إيمانياً يتردد صداه في مسجد القرية والمناطق المجاورة لها، فينفذ مباشرة إلى سويداء القلوب. كان لخطبه الواعية تأثيرها البالغ في النفوس، يشدّ السامعين بجاذبية حديثه ويجبرهم على الإصغاء والمتابعة. ​أما في تلاوة القرآن الكريم، فقد حباه الله صوتاً عذباً، شجياً، خاشعاً، أبكى الكثير من المصلين خشيةً وتدبراً، ليكون بحق معلماً ومربياً قادراً على صياغة الوجدان وتقريب القلوب إلى خالقها. ​ملامح الطهر: حنان التواضع وبراءة الابتسامة ​تجلت عظ...

حلق الديك: شريان العراقة الحجري وممر الأجداد إلى سوق التربة

صورة
  تتكامل جغرافيا قرية يهوسن لتجمع بين سحر الخضرة وعظمة الكفاح الإنساني؛ فكل صخرة وكل درب في هذه البلاد يروي حكاية صبر وجلد سطرها الأجداد بمسيرتهم اليومية. ومن بين هذه المعالم الجغرافية والتاريخية الفريدة التي تشد الانتباه بمجرد سماع اسمها، يبرز طريق "حلق الديك" الصاعد نحو القمم. ​سر التسمية والمسار الهندسي المهيب ​يحمل هذا الممر اسماً لافتاً يتردد صداه في المنطقة وهو "حلق الديك" ، وتعود هذه التسمية إلى طبيعة التوائه الحاد وهندسته الصخرية المتعرجة الشبيهة بحلق الطائر، وهو عبارة عن طريق جبلي قديم وممر راجل يتخذ مساراً عمودياً صاعداً من أسفل الوادي—الذي يصب فيه شلال الركب الأسطوري—وصولاً إلى أعلى قمة الجبل حيث تستقر قرية يهوسن الحصينة. ​يبدأ هذا الطريق التاريخي من بطن وادي الأشروح ، ليرتفع تدريجياً عبر مدرجات ومنحدرات جبلية شاهقة حتى يربط الأسفل بالأعالي في تناغم تضاريسي مذهل. ​شريان الحياة الاقتصادي لمناطق الحجرية ​قبل شق الطرقات الحديثة وتمدد السيارات، كان طريق "حلق الديك" هو القبلة والممر الرئيسي الذي يعتمد عليه السكّان في مناطق واسعة من الحجرية؛ حي...

وادي جراجر: الفردوس الأخضر الممتد وحارس التخوم في يهوسن

صورة
  تستمر قرية يهوسن في إبهار كل من يقترب منها بتنوع أوديتها ومجاريها المائية التي صاغتها يد الطبيعة العذراء لتكون جناناً معلقة على الأرض. ومن بين هذه الأودية الخصيبة، يبرز "وادي جراجر" كأحد أجمل الشواهد الطبيعية التي تحلق بالخيال بعيداً عن حدود الوجود. ​غيوم من الأشجار وامتداد يلامس الجوار ​يُعد وادي جراجر من الأودية شديدة الخصوبة، ويمتاز بمنظره الرائع الساحر؛ حيث يتغطى بـ "غيم من الأشجار" الكثيفة والملتفة التي تحجب أشعة الشمس وتضفي على المكان برودة ونشوة دافئة. ​يمتد هذا الوادي الأخضر الممتد بمسافاته الطويلة ليشمل جغرافيا القرية بأكملها، حيث يبدأ من أول حدود قرية يهوسن ويستمر متدفقاً حتى آخر نقطة منها، ليجاور في نهايته القرى المحيطة والمحاذية له وهي: ​ قرية السلم ​ قرية الصردف ​رحلة السيول وتدرج المدرجات الزراعية ​عند هطول الأمطار المباركة على قرية يهوسن والقرى المجاورة لها (السلم والصردف)، تنحدر المياه وتتدفق السيول بغزارة لتصب في بطن وادي جراجر، مرويةً منظومة متكاملة من المدرجات الزراعية (الأحوال) المرتبة بهندسة يمنية أصيلة: ​ حول الوسطى: وهو أول الم...

فساتين الربيع وحنين الجدران: يهوسن الحبيبة وموئل الأجداد والأصالة

صورة
  إن للمكان روحاً تشدّ النفوس، وفي قرية يهوسن يتجلى هذا الوجود المتكامل الذي صاغه رب العباد ليكون آية في الجمال والروعة على مدار فصول السنة. هي المعشوقة التي لا تُنسى، واللوحة التي تسحر العيون والقلوب كلما تبدلت أثوابها وتزينت بجمال الطبيعة. ​الفساتين الخضراء وزينة الفصول ​أراد الخالق لهذه القرية الحصينة أن تكون فاتنة بكل تفاصيلها؛ فحين يحل الربيع، يكسو تضاريسها وجبالها بساطٌ أخضر ممتد كأنه الحلي والمطرزات التقليدية البديعة التي تغزلها الطبيعة بعناية. ​تطل يهوسن على محبيها بفساتينها الرائعة والمتنوعة، فتارةً تتشح بوشاح الضباب الأبيض، وتارةً تزدان بالخضرة اليانعة، لتبقى دوماً مكاناً تشتاق إليه العين والروح، ولسان حال أبنائها يلهج حباً وفخراً: "تفديك روحي يا قريتي الجميلة". ​حنين الجدران وإرث الأجداد الشامخ ​هذا الحب الجارف ليس وليد اللحظة، بل هو ارتباط وثيق بالتراب والهوية؛ فكلما اشتد الشوق بأبنائها، سارعوا لزيارتها، يقبلون جدرانها العتيقة وحجارتها الصامدة، تعبيراً عن حب عميق وولاء لمن سكن هذه الديار ونزلها من الآباء والأجداد. ​لقد ترك الأجداد خلفهم تاريخاً مجيداً وتراث...

محراب الوحدة والوداد: جامع يهوسن وملتقى آل السروري في يوم العيد

صورة
  المعالم في قرية يهوسن ليست مجرد جدران وأحجار، بل هي روح تنبض بالوجود المتكامل، وتاريخ يروي حكاية التلاحم والصفاء الذي يتوارثه الأجيال. وفي قلب هذا الوجود، يقف جامع القرية شامخاً ليكون الشاهد الأكبر على وحدة الكلمة والقلوب. ​صرح العقيدة واللقاء المبارك ​في هذا الصرح الديني المبارك والمسجد الجميل، تذوب المسافات وتتجلى أسمى معاني الأخوة الإنسانية والإسلامية. هنا، يجمع الأهالي محراب واحد، ويرتفع فوقهم أذان واحد، وتلمهم عقيدة واحدة راسخة تتحدى عوادي الزمن. ​ومع انقشاع سحابة صلاة العيد في هذا الجامع المتواضع ببنائه، العالي الشامخ بمنارته، يغدو المكان هو الملتقى الأعظم لجميع أفراد الأسرة والقرية الواحدة؛ حيث يلتقي فيه رجال وأبناء آل السروري يتبادلون فيوض المشاعر الجميلة، ودفء العواطف الصادقة، وتبادل القبلات والتهاني التي تعبر عن أصدق آيات المحبة. إنه مشهد يجسد صفاء الوجوه ونقاء القلوب التي غسلها الإيمان والوداد. ​منارة تصدح بالجمال   ​توثق الصورة المرفقة هذا المعلم الروحي والتاريخي البديع؛ حيث ترتفع منارة الجامع الشامخة في سماء يهوسن، والتي يتردد صدى أذانها الجميل والندي في...

ملتقى الهيبة والجمال: "سيل الركب" الأسطوري وشلال وادي يهوسن الشامخ

صورة
  حين تجود السماء بخيراتها على جبال الحجرية وتعز، تتشكل في الأفق لوحة طبيعية مهيبة تتجاوز حدود الخيال؛ حيث تنصهر الجغرافيا وتتحد الوديان لتعزف معاً سيمفونية الهطول والتدفق، معلنةً عن ميلاد "سيل الركب" (أو سيل ذبحان) الأسطوري. ​شريان الطبيعة: من أين يولد سيل الركب؟ ​لا يمثل سيل الركب تدفقاً عادياً للمياه، بل هو الملتقى الأعظم لسيول المنطقة ؛ حيث تتجمع الهطولات والسيول الجارفة المتدفقة بعد الأمطار من ثلاثة محاور استراتيجية وضواحيها: ​ منطقة ذبحان وضواحيها الباسقة. ​ منطقة المشارقة وضواحيها العريقة. ​ منطقة عهدة وضواحيها الجميلة. ​تندمج هذه القوى المائية الهائلة وتصب كامل طاقتها في وادٍ واحد هو وادي يهوسن الحصين ، لتصنع مشهداً تسير به الركبان ويسلب عقول كل من وقف على ضفافه. ​شلال الركب: الطائر المشتاق لمعانقة الأرض ​الذروة والجمال الخيالي لهذا السيل يتجليان عندما تصل هذه الحشود المائية إلى حافة الارتفاع الشاهق لتتدفق وتصب بقوة من "شلال الركب" المهيب. ​من ذلك الارتفاع العالي جداً، ينطلق الماء متطايراً في الفضاء كأنه طائر مشتاق يسرع لمعانقة الأرض الخصيبة وال...

هيجة العدوف: الغابة الساحرة والمعالم التاريخية في جنوب شرق يهوسن

صورة
  إلى جانب الجداول والينابيع، تحظى قرية يهوسن بتنوع تضاريسي وبيئي مذهل يجعلها بستاناً أخضر متكاملاً. ومن أبرز هذه المعالم الطبيعية والتاريخية الفريدة المتربعة في جنباتها، تبرز منطقة "هيجة العدوف" كشاهد على جمال الطبيعة وعراقة الاستيطان البشري. ​غابة الهيجة.. طبيعة بكر وبرك مائية ساحرة ​تقع "هيجة العدوف" في الجهة الجنوبية الشرقية من قرية يهوسن، وهي عبارة عن غابة كثيفة ممتدة وطويلة المسافة، تمتاز بخضرتها الدائمة وأشجارها الوارفة التي تظلل المكان. ​ولا تقتصر روعة الهيجة على أشجارها فحسب، بل يتخلل هذه الغابة الممتدة العديد من الأماكن البديعة والبرك المائية الجميلة التي تجمع مياه الغيث والينابيع، ومن أشهر هذه البرك التاريخية التي يعرفها الأهالي: ​ بركة بوريا ​ بركة العيل ​تعتبر هذه البرك بمياهها الصافية واحة هدوء واستراحة للمارين ورعاة الماشية وسط الطبيعة البكر. ​دار وسد العدوف: حراس الوادي والتاريخ ​امتداداً لجمال الغابة وطبيعتها، تبرز المعالم البنائية التاريخية التي تؤكد قدم هذه المنطقة: ​1. دار العدوف التاريخي ​يلي البرك مباشرة معلماً هندسياً عريقاً وهو ...

هندسة الري التقليدي في يهوسن: حكاية "المردة" وسواقي الخير

صورة
  الزراعة في ريف اليمن ليست مجرد مهنة، بل هي قصة تلاحم أبدي بين الإنسان والأرض. وفي قرية يهوسن، يتجلى ذكاء الأجداد في ابتكار أنظمة ري تقليدية فريدة تضمن استدامة الحياة للمحاصيل والمزارع، مستفيدة من نعم السماء والينابيع المتدفقة. ​سر التسمية: ما هي "المَرَدة"؟ ​حبا الله قرية يهوسن بمورد مائي خاص ودائم؛ وهو السيل المتدفق من الينابيع المجاورة للوادي. ولكي تتحقق العدالة في التوزيع والاستفادة القصوى من كل قطرة ماء، أنشأ الأهالي حاجزاً مائياً تقليدياً يُعرف باسم (المردة). ​ولغوياً وتراثياً، فإن اسم "المردة" مأخوذ من الفعل (مَرَدَ) أو (رَدَّ الماء)؛ أي منعه وحجزه وسدّ طريقه. وهو عبارة عن حاجز محكم أو سدٍّ صغير وظيفته حبس وتجميع مياه السيل والينابيع لبضعة أيام أو ساعات معينة، حتى يتسنى التحكم بمسارها وتوجيهها صوب السواقي. ​عبقرية ري المزارع بنظام "الدَّوْر" ​بعد أن يجتمع الماء خلف "المردة"، يبدأ مزارعو الوادي بأخذ حصصهم من المياه وفق نظام مائي دقيق ومتوارث يعتمد على "الدَّوْر" (مزارع تلو الآخر)، مما يتيح ري البساتين على مدار العام دون عناء أو ن...

زفة الماء والخضرة: جداول وسواقي قرية يهوسن العذبة

صورة
الجمال الحقيقي هو الذي يلمس الروح دون استئذان، وفي قرية يهوسن، يتجسد هذا الجمال في أبهى صوره عندما تلتقي المياه العذبة بالمسطحات الخضراء والتربة الخصبة، لترسم لوحة طبيعية تأخذك بعيداً مع صوتها الحجري الجميل. ​لحن الغدير وندى العروس ​حين تتأمل الجداول والسيول وهي تشق طريقها فوق الصخور والبطاح، تشعر وكأن المياه ترقص طرباً فوق أرض خصيبة بسيطة في طهرها، تتدفق برقة لتدغدغ جذور الحشائش الخضراء وتداعبها بحنان، كأمٍّ حنون تحتضن طفلها الصغير وتحنو عليه. ​وأن تتوسط هذا المكان الاستثنائي، فهذا يعني أنك في حضرة السعادة المطلقة؛ حيث تلفك نسيمات الماء الباردة، ويفوح الندى من حولك بعبير زكي أشبه بـ "بخور عروس في ليلة زفافها"، يغمرك بخيال جميل وينقلك إلى عالم من البهجة الطاهرة. كم أنتِ جميلة وآسرة يا قريتي الغالية يهوسن! ​السكينة في أحضان وادي يهوسن ​توثق الصورة المرفقة هذه الأجواء الساحرة؛ حيث يجلس الإنسان مستمتعاً بصفاء النفس وسط شريان المياه المتدفق، مظللاً بالخضرة الوارفة التي تحيط بالمكان من كل جانب، في مشهد يجسد عمق الراحة والنشوة التي لا يجدها المرء إلا في ربوع ريفنا الغالي.

شموخ الصخر ونقاء الفطرة: رحلة في وئام الإنسان والطبيعة في يهوسن

صورة
  مهما أوتيت الكلمات من بلاغة، ومهما جادت الأقلام من ألوان الوصف، تظل قرية "يهوسن" أبهى وأجمل من كل ما يُقال؛ إنها أرضٌ تختزل الجمال في تفاصيلها البسيطة، ومن يزورها يدرك تماماً أن كل ما كُتب عنها ليس إلا غيضاً من فيض سحرها الحقيقي. ​تفجر الحياة من قلب الصخر الصلد ​من بين التضاريس القاسية والصخور الشديدة الصلابة في القرية، تتجلى معجزة تدفق الحياة؛ حيث ينبع ماء الأرض زلالاً، متدفقاً على مدار العام دون انقطاع. ماءٌ باردٌ، عذبٌ، نقي، يرتشف الزائر من رحيقه فلا يرتوي، ويغمره شعور بالسلام يجعله يتمنى لو أن الزمن يتوقف ليقضي يومه كاملاً في هذا المنتزه الطبيعي الساحر، متأملًا عظمة الخالق. ​ثلاثية الجمال: الإنسان، الحيوان، والطبيعة ​تتجلى في يهوسن أسمى معاني الحياة الريفية؛ حيث يمتزج الإنسان والحيوان والطبيعة في تلاحم بهيج ينبض بالخضرة والنقاء وابتسامات البراءة. هنا، يعانق حب الأرض خطوات الماشية، وتتحول رعاية الأرض إلى طقس من طقوس المحبة والوفاء. ​وتنقل لنا الصور المرفقة ذكريات لا تُنسى من هذا الفردوس الريفي: ​ شريان الحياة والعطاء (حيد المقيريطة) : توثق هذه اللحظة العفوية في ...

عطر الريف اليمني: أيام "الجهيش" وطقوس الدفء قبل الحصاد

صورة
  للريف في اليمن عاداته وتقاليده التي تمتزج فيها الطبيعة بالحب والعطاء، ومن أجمل هذه الطقوس الموسمية التي ينتظرها الصغير والكبير في قراينا هي أيام "الجهيش" . ​والجهيش هو ذلك الوقت الساحر الذي يسبق موسم حصاد السنابل بفترة وجيزة؛ حيث تكون حبات الحبوب قريبة من النضج، غضة وممتلئة بخير الأرض. في هذه الأيام، يجتمع الأهالي لقطف تلك السنابل الخضراء الطرية، ثم وضعها مباشرة على أعواد النار والجمر في طقس احتفالي عفوي مليء بالبهجة والسرور. ​رائحة الأرض وعطر السنابل بعد المطر ​تكتمل روعة "الجهيش" وأفضل أوقاته على الإطلاق بعد هطول الأمطار وبرودة الجو؛ فحينها تبتسم الحقول وتفوح من السنابل رائحة زكية لا تشبهها رائحة أخرى. ​وعند بدء شوائها، تمتزج رائحة الدخان المتصاعد من الحطب بعطر السنابل الخضراء المحمصة، ليفوح في الأرجاء عبير ريفي ساحر يأسر القلوب. وحين يتناول الشخص تلك الحبات المشوية الدافئة، يسري في جسده شعور لا يُوصف بالدفء والأمان، يطرد عنه برودة الطقس ويملأ روحه بالسكينة. ​توثيق الطقوس: فرحة الصغار ونار العطاء ​تنقل لنا الصور المرفقة تفاصيل هذا العيد الريفي البسيط والمم...

عندما تبتسم الأرض: نسيمات المطر تعانق تربة يهوسن الغالية

صورة
  هناك لحظات في الطبيعة تفوق قدرة الكلمات على الوصف، ولعل أجملها تلك اللحظة التي تولد من رحم السماء بعد طول انتظار؛ عندما تهطل الأمطار لتغسل جبال يهوسن الشامخة وتداعب نسيماتها الباردة تربتها الجميلة. ​بعد هطول المطر، تشعر وكأن الأرض بأكملها تتنفس؛ تتفتح مساماتها العتيقة، وينفرج ثغرها الجميل عن ابتسامة دافئة تستقبل بها الأهالي والزائرين. تنظر إلى الروابي والوديان الخضراء فتشاهدها تضحك ابتهاجاً بغيث السماء، وتنادي بلسان حالها كل مُحب لتأمل هذا الإبداع الرباني. ​مشاهد حية من جنة يهوسن الخضراء ​الصور واللقطات التي التقطتها عدستكم توثق هذا السحر الطبيعي الفريد الذي يملأ الروح بالسكينة والنشوة: يظهر جريان السيول العذبة وهي تشق طريقها بسلاسة بين المدرجات الجبلية، لتروي الأرض الظمأى وتعلن بدء موسم الخير والبركة. لقطة بديعة لقمم الجبال وهي تعانق السحاب والضباب الكثيف بعد المطر، حيث تكتسي الهضاب بثوبها الأخضر الزاهي في منظر يأسر الألباب. إطلالة واسعة من قمم يهوسن الشاهقة تكشف عن امتداد البساط الأخضر على طول الوديان والمزارع، وتظهر البيوت المتناثرة على الحصون كأنها حارسة لهذا الجمال الخال...

نبض الأرض وإيقاع الفرح: الرقصات الشعبية وتراث الأعراس في يهوسن

صورة
  لكل أمة هوية، ولهوية قرية "يهوسن" طابع استثنائي يتجسد في عشق أهلها لتراثهم العريق ومحافظتهم الشديدة عليه. في أعراس هذه القرية ومناسباتها، يتنفس التراث حباً وحماساً، وتتحول الساحات إلى منارات تشع بالبهجة التي تأسر الألباب. ​رقصات تُشعل الحماس وتُهيج النفوس ​حين تبدأ الطبول بالإيقاع، وتبدأ الرقصات الشعبية المتوارثة، تشعر برغبة عارمة تجتاح جسدك لتأدية هذه الرقصات ومشاركتهم الميدان، حتى وإن لم تكن متقناً لحركاتها؛ فالطاقة الإيجابية والنشوة التي تبثها الأجواء لا يمكن مقاومتها. ​ليس البشر وحدهم من يطرب في هذه المحافل؛ بل حتى الحمام الزاجل والطيور التي تحوم في سماء يهوسن، يبدو وكأنها تنجذب لهذا اللحن الفريد، فترقص بأجنحتها في الفضاء وتشارك الأهالي مناسباتهم الجميلة في تناغم بديع بين الأرض والسماء. ​توثيق الفرحة: من ريف يهوسن إلى صالات الأعراس ​هذا التراث الرائع يكتسب روعته من نبل وكرم أهله الذين يتفننون في إمتاع وإسعاد كل من حلّ ضيفاً عليهم، باثّين في النفوس راحة ونشوة لا تُنسى. وتظهر الصور المرفقة هذا الترابط الوثيق عبر الأجيال: تنقل لنا مشهداً عفوياً من قلب الطبيعة في الق...

غيث يهوسن الدائم: الأستاذ سعيد محمد عبد الهادي.. مسيرة من العطاء والإعمار

صورة
  الرجال الصادقون هم الذين يبنون بصمت، ويتركون في حياة الناس أثراً لا ينسى وبصمات تعجز الكلمات عن ردها. وفي تاريخ قرية يهوسن، يبرز اسم الأستاذ والشيخ الفاضل: سعيد محمد عبد الهادي (حفظه الله ورعاه)، كأحد أبرز الوجوه التي ساقها الله سبحانه وتعالى لتكون سبباً في رخاء وازدهار القرية وأهلها. ​كان ولا يزال لقرية يهوسن كـ "الربيع الواعد" من فصول السنة، يحل في القلوب والأماكن فينبت مع خُطاه الخير والسعادة. ​يدٌ تبني وإرثٌ يُعمر ​لم يتوانَ الأستاذ والأب الفاضل سعيد محمد عبد الهادي يوماً عن تقديم الدعم لقرية يهوسن؛ حيث كان له الفضل—بعد الله سبحانه وتعالى—في نهضة القرية التنموية من خلال تبني وتسهيل مشروع بناء مسجد متكامل، مُلحق به خزان مياه نقي وحمامات حديثة، ليكون هذا الصرح الديني والخدمي شرياناً للحياة ومركزاً لراحة الأهالي وطمأنينتهم. ​رائد التكافل الاجتماعي وبناء الاستقرار ​لم يقتصر عطاء الأستاذ والأب سعيد محمد عبد الهادي على البناء والتشييد الفعلي فحسب، بل امتدت يده البيضاء لتلامس الجانب الإنساني والتكافلي لأهل القرية؛ فغدا ملاذاً يدخل البهجة والسرور على العائلات، وصانعاً للف...

ربيع يهوسن الواعد: الشيخ خالد أحمد فارع السروري.. الراحل الحاضر في قلوبنا

صورة
​هناك رجال يمرون في تاريخ القرى والمجتمعات فيتركون خلفهم أثراً لا يمحوه غياب، وبصمات تعجز الأيام عن ردها. ومن هؤلاء العظماء الذين تفتخر بهم قرية يهوسن، وينحني التاريخ إجلالاً لعطائهم، الوالد والأستاذ الفاضل، والشيخ المربي والمصلح المجدد: خالد أحمد فارع السروري (تغمده الله بواسع رحمته وعفوه). ​كان الراحل الغالي أشبه بالربيع الواعد في فصول السنة، أينما حلّ نبت الخير، وحيثما تكلم أنصتت القلوب قبل الآذان. ​قائد الحركة الإصلاحية وتصحيح العقيدة في يهوسن ​لم يكن الشيخ خالد مجرد خطيب تقليدي، بل كان مصلحاً غيوراً على عقيدة أمته وقريته. وفي مرحلة تاريخية فارقة من تاريخ يهوسن، قاد الشيخ حركة تصحيح وعظية وفكرية شجاعة؛ حيث كان هو الشيخ الجليل الذي كسر الصوامع والقبب وهدم معالم التبرك والزيارات القديمة التي كان الناس يؤمونها قديماً تبركاً بالأموات. ​استطاع بحكمته، وحسن معشره، وقوة حجته المستمدة من القرآن والسنة، أن ينير بصائر الأهالي وينتقل بالقرية من ممارسات التبرك والتعلق بالقبور إلى رحاب التوحيد الخالص والاستقامة الفطرية الصحيحة، ليعيد لـ يهوسن وجهها الناصع المستنير. ​صوتٌ يتردد صداه في القلوب ​ل...

يهوسن الحصينة: الأهمية العسكرية عبر التاريخ وقائمة المعالم الخمسة الأثرية

صورة
  تتميز قرية "يهوسن" بوسطية فريدة في موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتنفرد بطبيعتها الجبلية الشاهقة التي تعانق السحاب. إن هذا الارتفاع المهيب، إلى جانب انتشار آثار المساجد والقرى القديمة المتربعة على قمم جبالها، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن "قرية يهوسن" كانت محطة جذب رئيسية ومستقراً سكانياً حيوياً عبر المراحل التاريخية المختلفة؛ حيث تورد العديد من المصادر التاريخية أن هذه المساكن والحصون والقرى تمتلك تاريخاً عريقاً وموغلاً في القدم. ​أولاً: الجغرافيا العسكرية لـ يهوسن في عهد الوجود التركي ​برزت الأهمية الجغرافية والعسكرية للمنطقة بشكل جلي في عهد التواجد العسكري العثماني (التركى) في اليمن؛ حيث استفاد الجيش التركي من تحصينات المنطقة الطبيعية وموقعها المشرف خلال فترات الإعداد والتهيئة للمواجهات الحربية ضد قوات الاحتلال الإنجليزي المتمركزة في المناطق الجنوبية. ​وقد اتخذ الوجود العسكري التركي من جبال وحدود قرية يهوسن نقطة ارتكاز استراتيجية وممراً آمناً لتجميع وحشد قواته وتنظيم خطوطه الدفاعية والهجومية. ومن الدلائل البصرية على علوّ هذا الموقع الاستراتيجي وإشرافه العسك...

السلطان الزاهد والجد الجامع: السيرة الكاملة للشيخ "أبي الأسرار" السروري وتاريخ موطنه الأول

صورة
 في تاريخ الشعوب والقبائل، تظل هناك شخصيات استثنائية تصنع بجهدها وعلمها هويّة أمة بأكملها. ومن هذه الشخصيات الفذة، يبرز جد قبيلة السروري ومؤسس نهضتها الروحية: العالم الجليل السيد علي بن إبراهيم (أبو الأسرار). ​اليوم، نميط اللثام عن سيرته التاريخية الكاملة الموثقة في أمهات كتب التاريخ اليمني، ممتزجةً بذريته الممتدة، وبصمته الجينية الأصيلة التي تعيد رسم خارطة الاستقرار لآل السروري من ثغور الصبيحة وباب المندب حتى قمم قرية يهوسن في ذبحان. ​أولاً: الرحلة من البصرة إلى جبل حواب: سيرة ممتدة لـ 142 عاماً ​ولد الشيخ علي بن إبراهيم أبو الأسرار في عام 536 هـ تقريباً، وتشير الروايات التاريخية إلى أن والده كان قائداً بارزاً في الجيش الأيوبي الذي حكم اليمن. ورغم نشأته في بيت جاهٍ وقوة، إلا أن البصرة لم تكن مستقره؛ إذ كان زاهداً يكره الترف والغنى ولا يميل إلى الجاه والمال. ​أربعون عاماً في "جبا": ترك بلاده واستقر في مدينة (جبا)، حيث أقام فيها أربعين عاماً مكباً على العلم، مجتهداً في القرآن وعلومه، ومصنفاً في علوم الفقه والنحو والصرف والسيرة. ​الهجرة واللقاء التاريخي: رحل يبحث عن مكان خالٍ ي...