عطر الريف اليمني: أيام "الجهيش" وطقوس الدفء قبل الحصاد
للريف في اليمن عاداته وتقاليده التي تمتزج فيها الطبيعة بالحب والعطاء، ومن أجمل هذه الطقوس الموسمية التي ينتظرها الصغير والكبير في قراينا هي أيام "الجهيش".
والجهيش هو ذلك الوقت الساحر الذي يسبق موسم حصاد السنابل بفترة وجيزة؛ حيث تكون حبات الحبوب قريبة من النضج، غضة وممتلئة بخير الأرض. في هذه الأيام، يجتمع الأهالي لقطف تلك السنابل الخضراء الطرية، ثم وضعها مباشرة على أعواد النار والجمر في طقس احتفالي عفوي مليء بالبهجة والسرور.
رائحة الأرض وعطر السنابل بعد المطر
تكتمل روعة "الجهيش" وأفضل أوقاته على الإطلاق بعد هطول الأمطار وبرودة الجو؛ فحينها تبتسم الحقول وتفوح من السنابل رائحة زكية لا تشبهها رائحة أخرى.
وعند بدء شوائها، تمتزج رائحة الدخان المتصاعد من الحطب بعطر السنابل الخضراء المحمصة، ليفوح في الأرجاء عبير ريفي ساحر يأسر القلوب. وحين يتناول الشخص تلك الحبات المشوية الدافئة، يسري في جسده شعور لا يُوصف بالدفء والأمان، يطرد عنه برودة الطقس ويملأ روحه بالسكينة.
توثيق الطقوس: فرحة الصغار ونار العطاء
تنقل لنا الصور المرفقة تفاصيل هذا العيد الريفي البسيط والممتد عبر الأجيال:
- تظهر هذه الصورة طفلة يمنية جميلة كأنها زهرة من زهور يهوسن، وهي تحمل بين يديها بحب وفخر حزم السنابل الخضراء الغضة المخصصة للجهيش، لترسم بابتسامتها البريئة لوحة حية لبشائر الخير والبركة وسعادة الأهالي بالموسم
توثق الصورة الثانية الطقس الفعلي لـ "الجهيش"؛ حيث تمتد الأيدي المتآلفة حول موقد النار والجمر، لتضع السنابل وتقلبها بحرفية حتى تنضج الحبات وتكتسب ذلك الطعم المدخن الفريد الذي يجمع القلوب ويدفئ الأجساد
إن "الجهيش" هو رسالة وفاء للأرض، يعيش فيها الإنسان اليمني تفاصيل البركة خطوة بخطوة، ويحتفي برزق الله وسياج جباله الحصينة التي تجود بالخير كلما روتها سموات المطر.


تعليقات
إرسال تعليق